علم الدين السخاوي
612
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال كعب بن عجرة الأنصاري « 1 » : ( لما نزلنا الحديبية مربي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أطبخ قدرا لي ، والقمل يتهافت عن رأسي ، فقال : يا كعب ، لعلك تؤذيك هوام رأسك ؟ فقلت : نعم ، فقال : احلق رأسك « 2 » . ونزل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً . . . « 3 » الآية . وقال قوم : الآية محكمة « 4 » ، ولم يكن قوله عزّ وجلّ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ متناولا للمريض ولمن به أذى من رأسه « 5 » . 5 - قوله عزّ وجلّ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . « 6 » ، قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن المسيّب والأوزاعي : هي منسوخة بآية السيف ، إذ أباحت قتالهم في كل « 7 » مكان وزمان « 8 » .
--> مَرِيضاً . . . الآية . انظر الناسخ والمنسوخ له ص 28 . وقد رد كل من مكي وابن الجوزي القول بالنسخ ، فقد قال مكي : والظاهر في هذا البيّن أنه ليس فيه نسخ ، لأنه متصل بالأول غير منفصل منه ، وإنما يكون الناسخ منفصلا من المنسوخ ، فهي أحكام مختلفة في شروطها متصل بعضها ببعض لا ينسخ بعضها بعضا اه الايضاح ص 159 ، 160 ، وانظر نواسخ القرآن ص 190 ، 191 . ( 1 ) كعب بن عجرة بن أمية الأنصاري المدني أبو محمد ، صحابي مشهور مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون سنة . التقريب ( 2 / 135 ) ، والإصابة ( 8 / 294 ) رقم ( 3 / 74 ) . ( 2 ) رواه البخاري بلفظ قريب مما هنا ، كتاب التفسير باب ( فمن كان منكم مريضا . . ) 6 / 158 ، وفي كتاب المحصر ( 2 / 208 ) ، ومسلم ، كتاب الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ( 8 / 119 ) والترمذي أبواب التفسير ( 8 / 313 ) ، وانظر جامع البيان ( 2 / 229 - 234 ) وجامع الأصول ( 2 / 33 ) . ( 3 ) قال الطبري : قد تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن عجرة ، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه ، وذلك عام الحديبية » اه المصدر نفسه ، وراجع ابن سلامة ص 67 . ( 4 ) وهذا هو الصحيح كما سبق تقريره عن مكي ، وابن الجوزي ، وأما ابن حزم فقد سمي ذلك استثناء - كما سبق ذلك عنه ، وصار معنى الآية - كما يقول ابن الجوزي - : ولا تحلقوا رءوسكم إلا أن يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه ، فلا ناسخ ولا منسوخ ) اه نواسخ القرآن ص 191 . ( 5 ) وإنما المراد به الإحلال من الإحرام بسبب الإحصار . راجع تفسير الطبري ( 2 / 220 ) . ( 6 ) البقرة : 217 . ( 7 ) ( كل ) ساقط من ظ . ( 8 ) انظر : الإيضاح ص 160 ، وقد مال الطبري إلى القول بنسخها . انظر جامع البيان ( 2 / 353 ) ، وتابعه السيوطي في الإتقان ( 3 / 65 ) ، وحكى النحاس إجماع العلماء ما عدا عطاء على القول بهذا النسخ . انظر الناسخ والمنسوخ ص 39 ، وكذلك ابن العربي في أحكام القرآن ( 1 / 147 ) ، والقرطبي ( 3 / 43 ) ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 197 .